واصف جوهرية

200

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

جمعية الهلال الأحمر بعد ما ترك حسين أفندي الحسيني رئاسة بلدية القدس وسوء حالة البلاد سياسيا والاستبداد الذي انتشر بسرعة ضد العرب من قبل جمال باشا السفاح اتخذ حسين أفندي طريقة محكمة لإرضاء رجال الحكم وقادة الجيش في أوائل سنة 1915 فكان رحمه اللّه حذرا وهكذا قبل رئاسة فخرية لجمعية دعوها باسم جمعية الهلال الأحمر وهذه الجمعية كانت مجموعة من أظهر رجالات الشعب والأهالي بالقدس مؤلفة من : رئيس حسين أفندي رئيسا فخريا سكرتير إبراهيم غيتبي سكرتير ورئيس في حالة غياب حسين أفندي عضو إسحاق أليشار اليهودي عضو سليم الخوري عضو وديع كتانة وأمين الصندوق بصفته موظفا في بنك كريديت ليونية كاتب حمادة العفيفي وقد انضم من الجيش ضابط لا أذكر اسمه فكان بلحية سوداء بوظيفة سرطبيب مستشفى الجيش آنذاك ثم نوري بك ضابط من دائرة الصحة وهو عربي من دمشق . وقد عينت في هذه الجمعية كاتبا مساعدا لحمادة أفندي العفيفي ( معلمي العزف على العود ) . والجدير بالذكر بأن هذه الجمعية كانت تضم حسان فاتنات من سيدات اليهود أمثال المس تننبوم والمس سيما المغربية ومدموازيل كوب وغيرهن ، وكان لهن بدلات رسمية من الجيش ولباسه يمثلن الهلال الأحمر ويتجولن في الاحتفالات التي كانت تقام آنذاك بالقدس ويجمعون ويستلمون الإعانات التي كانت ترد باسم الهلال الأحمر ضمن صناديق مقفلة على جوانبهن . كانت هذه الآنسات تخص المس لاندو التي كانت تقيم في دار المعلم عيسى اسبيتان من الطور والواقعة في حي المصرارة مقابل الكنيسة العربية وقد عرفت بأنها كانت هي الوسيط ما بين قواد الجيش ورجال الحكم آنذاك وبين اليهود في العالم وكان إبراهيم غتيبي الذي أسس مدرسة الإليانص لليهود بالقدس المحرك الأيمن لحركات اليهود بالشراكة مع المس لاندو لأنني لاحظت جليا بأن اليهود وخصوصا بالقدس كان لهم الاحترام والعطف من قبل الحكومة والجيش زيادة عن العرب والسبب كان ولا شك بواسطة ما كانوا يقومون به من التداخل العميق مع الحاكمين على إختلاف أنواعهم . وإني لم أزل أحتفظ بصورة تاريخية لهذه الجمعية تضم جميع الشخصيات المذكورة أعلاه وأنا بينهم وذلك في مقر الجمعية التي كان داخل الغرفة في الطابق الأعلى من العمارة الثانية لدى دخولك عمارة المسكوبية من مدخلها الشرقي . وإن هذه الغرفة قد استعملت زمن الإنتداب البريطاني المحكمة المركزية . « 1 »

--> ( 1 ) لم نعثر على هذه الصورة ضمن المجموعة الفوتوغرافية التي تركها المؤلف .